هل تُعد قدرة "الميتافيجن" (Metavision) لدى إيساجي يويتشي تلاعباً فعلياً بمسار الأحداث القصصية؟
في أجواء المنافسة المحتدمة التي تميز أنمي "بلو لوك" (Blue Lock)، كثيراً ما يتبادل المشاهدون على منصتي "بيلي بيلي" (Bilibili) و"تشيهو" (Zhihu) النقاشات حول الطبيعة الحقيقية لقدرة "الميتافيجن" التي يمتلكها إيساجي يويتشي. ورغم أن الوصف الرسمي لهذه القدرة يشير إلى وعي مكاني فائق ومعالجة تنبؤية للأحداث، إلا أن هناك نظرية تحليلية مثيرة للاهتمام تقترح أنها أعمق من ذلك بكثير: فهي قدرة لاواعية على إدراك "التدفق السردي" للمباراة ذاتها والتلاعب به.
يرى مؤيدو هذه النظرية أن إيساجي لا يكتفي برؤية اللاعبين في الملعب، بل يرى "السيناريو" الخاص بالمباراة. فعندما "يلتهم" إيساجي سلاح لاعب آخر، فهو لا يكتفي بمجرد تقليد تقنيته البدنية، بل يستولي على زمام المبادرة السردية لذلك اللاعب، محولاً إياه إلى مجرد شخصية ثانوية في "القصة" التي يكتبها إيساجي بنفسه وبشكل نشط داخل الملعب. وهذا ما يفسر حظه المذهل -الذي يكاد يكون خارقاً للطبيعة- وقدرته المستمرة على التمركز بدقة في المكان الذي ستحدث فيه "ذروة" اللعبة أو اللقطة الحاسمة.
وقد لاقى هذا التفسير صدىً واسعاً لدى المعجبين الذين يقدرون الأبعاد النفسية وعناصر "ما وراء السرد" (meta-fiction) في أعمال الأنمي الرياضية؛ إذ يرتقي هذا الطرح بإيساجي من مجرد لاعب موهوب بالفطرة إلى "مخرج" (Dao yan) يدير أحداث الملعب. فالاستعارة الشهيرة التي يستخدمها حول "الأحجية" (puzzle) لا تتعلق بالتكتيكات فحسب، بل تتمحور حول تحديد أي أجزاء من السرد يمكن التضحية بها أو إعادة ترتيبها لضمان أن يحظى هو وحده بفرصة خطف الأضواء في اللحظة الحاسمة وتسجيل الهدف. إنها صورة عبقرية وقاسية لما يُعرف بـ "الضربة من بُعد أعلى" (jiangwei daji) -أي الهجوم من مستوى استراتيجي يتجاوز مستوى الخصم- حيث يواجه إيساجي خصوماً لا يزالون يلعبون مباراة بدنية بحتة، بينما يلعب هو مباراة تعتمد على صياغة مسار الأحداث والقصة.